السيد محمد حسين الطهراني

97

معرفة المعاد

الآيات القرآنيّة الدالّة على تأثير الملائكة في عالم الطبع أصناف الملائكة التي تقوم بتدبير أُمور هذا العالم أمّا من وجهة نظر القرآن الكريم فهناك آيات كثيرة جمّة ، نكتفي بذكر مثال من بعض النماذج المختلفة . 1 وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أمْراً . « 1 » قسماً بالملائكة التي تتحرّك عند أمر الله ، فتشرع بالنزول بشدّة وجدّيّة من موقف الخطاب لأداء ما أمروا به في هذا العالم . وقسماً بالملائكة الذين ينشطون ويخرجون من موقف الخطاب بتمام معنى الكلمة لإنجاز مهامهم . وقسماً بالملائكة الذين يُسرعون بعد حركتهم وخروجهم من الموقف غاية السرعة لإنجاز ما أمروا به . وقسماً بأولئك الملائكة الذين يسبقون في إنجاز ما أمروا به وفق قضاء الله المبرم الحتميّ سائرَ الملائكةَ الذين لم يُبرم بَعدُ ما أمروا به ، فينجزون ما أمروا به على سبيل الجزم والحتم . « 2 » 2 وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 3 »

--> ( 1 ) الآيات 5 1 ، من السورة 79 : النازعات . ( 2 ) هذا التفسير هو محصّل البيان القرآنيّ للعلّامة الطباطبائيّ مدّ ظله في تفسير هذه الآيات ( « تفسير الميزان » ج 20 ، ص 282 ) . ووفقاً لهذا البيان فإنّ هذه الأقسام الخمسة من القسم قسم بصفات خمس من صفات الملائكة التي تتحرّك من محلّها وموقفها حين تدبير أمور العالم ، والتي تتوجّه لإنجاز ما يُعهد إليها من الأمور ، لا أن يكون قسماً بأنواع خمسة من أصناف الملائكة . ( 3 ) الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 : الأنبياء